السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

90

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

إذا أردت شريف الناس كلّهم * فانظر إلى ملك في زيّ مسكين ذاك الذي حسنت في الناس سيرته * وذاك يصلح للدنيا وللدين أقام للسادة الأشراف عمود أقدامهم ، وأنار بدولته النمويّة ضوء نبراسهم ، وسلك مع رفاقته وذويه ، مسلك الوالد مع بنيه ، وكانت له خصال جمّة ، لم تلف في أحد من ملوك هذه الامّة . من جملتها : التواضع وحسن الأخلاق ، اللذان استمال بهما قطّان بلاده ووفّاده من جميع الآفاق ، وكثيرا ما يقف في مسيره لسماع الشكوى ، لضغائن النساء ذوات البلوى ، فيأخذ لها الحقّ ، ويهين من عقّ ، وهو واقف على قدمه ، بين عساكره وخدمه . ومنها : سعة صدره التي هي من أعظم الدلائل على نموّ قدره ، يتلقّى الخطب بصدر رحيب ، ورأي مصيب ، فيحلّ عراه ، وينظر ما وراه . عليم بأعقاب الأمور كأنّما * تخاطبه من كلّ أمر عواقبه ومنها : الرأفة بأهل البلاد ، والرحمة الشاملة للعباد ، بالنظر العالي في جميع أحوالهم ، والتعفّف عن أغصابهم في أخذ أموالهم ، ثمّ التنزّل إلى الموالاة بذاته العليّة لأسعار الأقوات ، وعدم الغفلة عنها في جميع الأوقات ، طالما يمرّ على السوق وهو في غاية الانتظام ، من العساكر والخدّام ، ويتناول بيده الشريفة أنواع الحبوب ، ويسأل عن أثمانها حتّى يقف على المطلوب ، فيضع منها ما ارتفع ثمنه ، وهذا دأبه وديدنه ، فجزاه اللّه عن أهل مكّة خير الجزاء ، وجعل نصيبه من السعادة أوفر الإجزاء .